مؤسسة آل البيت ( ع )
10
مجلة تراثنا
حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن معنى السنة والجماعة ، يقول : ( قال الذين لهم وجهة الحق : كما كان أمة وجهة وقبلة هم مولوها ، فالفلاسفة وجهتهم إلى العقل والنفس ، والصابئة وجهتهم إلى الهياكل والأصنام ، واليهود وجهتهم إلى البيت المقدس ، وبعضهم إلى الشمس ، والمجوس وجهتهم إلى النور ، وبعضهم إلى الشمس ، والمسلمون وجهتهم إلى الكعبة ، وقد تعينت الكعبة قبلة للناس حقا ، كذلك لكل أمة وفرقة وجهة إمام هم مولوه ومذهب هم متقلدوه ، كما قال النبي - صلى الله عليه وآله - : ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، الناجية منها واحدة ، والباقون هلكى . وكما أن الجهات كلها قد بطلت إلا جهة واحدة هي الكعبة بيت الله الحرام ، كذلك الفرق كلها قد هلكت إلا فرقة واحدة هم أهل السنة والجماعة ، كما قال في جواب السائل : وما السنة والجماعة ؟ قال : ما أنا عليه اليوم وأصحابي . . . ) ( 6 ) . النص واضح في أن الشهرستاني على مذهب أهل السنة والجماعة ، ولكنه لا يفهم هذا المذهب كما أراد الأمويون أن يبلوروه ويجعلوه جبهة مقابلة لأهل البيت ، بل يفهم هذا المذهب بأنه ما كان عليه السلف الصالح في عصر صدر الإسلام . وكيف كان موقف هذا السلف من أهل البيت ؟ يقول الشهرستاني في تفسيره : ( ولقد كانت الصحابة - رضي الله عنهم - متفقين على أن علم القرآن مخصوص بأهل البيت عليهم السلام ، إذ كانوا يسألون علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : هل خصصتم أهل البيت دوننا بشئ سوى القرآن ؟ وكان يقول : لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا بما في قراب سيفي هذا . . . الخبر ( 7 ) .
--> ( 6 ) الورقة 269 من المخطوطة . ( 7 ) والذي في قراب سيفه كما يبدو من الروايات هو الصحيفة ، وهو كتاب في الديات ( المراجعات ، المطبوع مع تحقيق الراضي / ص 411 ) . وأخرج أحمد عن طارق بن شهاب ، قال : شهدت عليا - رضي الله عنه - وهو يقول على المنبر : ( والله ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم إلا كتاب الله تعالى وهذه الصحيفة - وكانت صحيفة معلقة بسيفه - أخذتها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . . الحديث ) ، مسند أحمد بن حنبل 2 / 121 ح 782 .